ابن خلدون

284

تاريخ ابن خلدون

ثم بعث إليه السلطان أقضى القضاة أبا سعيد الهروي ليؤمنه ويستنفره لجهاد الفرنج في جملته فامتنع ووصل السلطان إلى بغداد في ربيع من سنة احدى وخمسمائة ومعه وزيره نظام الملك أحمد بن نظام الملك فقدم البرقي شحنة بغداد في جماعة من الأمراء فنزلوا بصر صر مسلحة لقلة عسكر السلطان وانه انما جاء في ألفي فارس للاصلاح والاستئلاف فلما تبين له لجاج صدقة أرسل إلى الأمراء بأصفهان بأن يستجيشوا ويقدموا فكتب صدقة إلى الخليفة بالمقاربة وموافقة السلطان ثم رجع صدقة عن رأيه وقال إذا رجل السلطان عن بغداد مدينة بالأموال والرجال لجهاده واما الآن وعساكره متصلة فلا وفاق عندي وقد أرسل إلى جاولى سكاوو صاحب الموصل وابلغارى بن أرتق صاحب ماردين بالانتقاض على السلطان وأيس السلطان من استقامته ووصل إليه ببغداد قراوش شرف الدولة وكروباوى بن خراسان التركماني وأبو عمران فضل بن ربيعة بن خادم بن الجرج الطائي وكان آباؤه أصحاب البلقاء وبيت المقدس ومنهم حسان بن مفرج وطرده كفرتكين أتابك دمشق لما كان عليه من الاجلاب تارة مع الفرنج وتارة مع أهل مصر فلجا إلى صدقة وقبله وأكرمه وأجزل له العطاء سبعة آلاف دينار فلما كانت هذه الحادثة رغب من صدقة وسار في طلائعه فهرب إلى السلطان فخلع عليه وعلى أصحابه وسوغه دار صدقة عن الهروب وأذن له فعبر من الأنبار وكان آخر العهد به ثم أنفذ السلطان في جمادى الأولى إلى واسط الأمير محمد بن بوقا التركماني فملكها وأخرج منها أصحاب صدقة وأنفذ خيله إلى بلد قوسان من أعمال صدقة فنهبه وأقام أياما حتى بعث صدقة ابن عمه ثابت بن سلطان في عسكر فخرج منها الأمير محمد وملكها ثابت وأقاموا على دجلة وخرج ثابت لقتالهم فهزموه واقتحموا البلد ومنعهم الأمير محمد من النهب ونادى بالأمان وأمر السلطان الأمير محمدا ينهب بلاد صدقة فسار إليها وأقطع مدينة واسط لقسيم الدولة البرسقي ثم سار السلطان من بغداد آخر رجب ولقيه صدقة واشتد القتال وتخاذلت عنه عبادة وخفاجة ورفع صوته بالابتهال بالناشرة بالعرب ورغب الأكراد بالمواعد ثم غشيه الترك فحمل عليهم وهو ينادى أنا ملك العرب أنا صدقة فأصابه سهم أثبته وتعلق به غلام تركي يسمى برغش فجذبه إلى الأرض فقال يا برغش ارفق فقتله وحمل رأسه إلى السلطان فأنفذه إلى بغداد وأمر بدفن شلوه وقتل من أصحابه ثلاثة آلاف أو يزيدون ومن بنى شيبان نحو مائة وأسر ابنه دبيس ونجا ابنه بدران إلى الحلة ومنها إلى البطيحة عند صهره مهذب الدولة وأسر سرجان بن كيخسر والمستجير بصدقة على السلطان وسعيد ابن حميد العمدي صاحب الجيش وكان مقتل صدقة لاحدى وعشرين سنة من امارته